الشيخ حسن المصطفوي

295

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وجلّ كما هو حقّه . وهنا يشاهد حقيقة - . * ( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً ) * . فانّ اللَّه تعالى هو المالك المطلق ، وإنّما يحصل الملك لغيره بايتائه وبالتملَّك الظاهريّ المحدود كمّا وكيفا ومدّة ومدّة ومن جميع الجهات ، فيكون مرجع هذا الدعاء : هو التوجّه إلى مالكيّته المطلقة ومملوكيّة نفسه . وهكذا حقيقة - يا من له الدنيا والآخرة ارحم من ليس له الدنيا ولا الآخرة - فانّ العبد مملوك ولا شيء في ملكه وهو صفر اليد حقّا . وهكذا حقيقة - إنّ للمؤمن أربع علائم - الرضا والتسليم والتفويض والتوكَّل - فانّ المؤمن يشاهد نفسه مملوكا محكوما فقيرا من جميع الجهات ، ولا محيص له إلَّا أن يكون راضيا قانعا سلما خاضعا لحكمه ، ومع ذلك يرى اللَّه عزّ وجلّ حكيما رؤوفا رحيما كريما ربّ العالمين . وإنّما الوحشة والخوف والاضطراب من جانب تقصير العبد وانحرافه عن مسير الحقّ وعصيانه الربّ الكريم العزيز وظلمه على نفسه وبما كسبت يداه ، وليس اللَّه تعالى بظلَّام للعبيد : * ( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) * - 42 / 30 . صوت مقا ( 1 ) - صوت : أصل صحيح وهو الصوت ، وهو جنس لكلّ ما وقر في اذن السامع ، يقال هذا صوت زيد . ورجل صيّت : إذا كان شديد الصوت ، وصائت إذا صاح . فأمّا قولهم دعي فانصات : فهو من ذلك أيضا ، كأنّه صوّت فانفعل من الصوت وذلك إذا أجاب . والصيت : الذكر الحسن في الناس . التهذيب 12 / 223 - قال الليث : يقال صوّت يصوّت تصويتا ، فهو مصوّت ، وذلك إذا صوّت بإنسان فدعاه . ويقال صات يصوت صوتا ، فهو صائت ، معناه صائح . عن ابن السكَّيت : الصوت صوت الإنسان وغيره . والصيت : الذكر ، يقال قد ذهب صيته في الناس ، أي ذكره . وأصات الرجل بالرجل : إذا شهر بأمر لا

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .